آخر الأخبار
الرئيسية / أدب / ساعي البريد …. بقلم رضوى محمود
رضوى محمود

ساعي البريد …. بقلم رضوى محمود

رضوى محمود :

كنت طفلة دائماً تسبق سنها بأعوام ، ففي الوقت الذي كانت الفتيات يملئون حقائبهم بمساحيق التجميل والعطور الفواحة ، كانت حقيبتي تحمل ما لا حصر له من الأظرف والأوراق وقلم من الحبر يُظهر جمال خطي..

كنت اطوق إلي كتابة الخطابات ، وأنتظر  أي مناسبه لأحد من  الأصدقاء أو أفراد العائلة لأكتب له خطابا للذكري..

حتي عندما بدي قمر الحب لي كنت أبحث عن من يبادلني الرسائل ، ولكني لم أجد ؛ فكل مرة كان يصدمني رد أحدهم ، من يري في اسلوبي الشيخ والعجز ، ومن يراني تافهة حتي أبحث عن أحد يرسل خطاب في زمن الموبيل ، ومن لا يري أهميه للكلام من الأصل تشغله أفعال لم تشغلني بعد.

فقررت أن أحيا بين اوراقي

تقدم بي العمر وفقدت من الأحباب ما فقدت ، ولكني لم أفقد حلم كان دائماً يراودني، وهو ان يكون لي بيت علي البحر له صندوق بريد .

بعد ما ادركت وحدتي بين من لا يدركون أمري ، بحثت عن أرض ابني بها ذاك البيت ، وجدت، وبنيت كما تمنيت ،،

بيت وحيد كصاحبته حوله القليل من العمارات ، يطوقه سياج خشبي مع مرور الوقت أصبح خلف السياج حديقة واسعه ، اغنتني هي ومنظر البحر عن مشاهدة العالم الخارجي ، بعد أن انتهيت من حلمي الاكبر توجهت الي حلمي الصغير ،، صندوق البريد ،،

ولكن لمن أرسل ،،

لا أحد .. أرسل للصندوق نفسه.. اخبره عن حالي وعن جديد يومي ، اصف له شعوري تجاه الأشخاص والاشياء وتجاهه ، أصبحت عادتي اليومية اخط خطاب واضعة في الصندوق بلا عنوان ، ويأتي في الصباح ساعي البريد فيري خطابي بلا عنوان  فينظر الي الشباك ويهز رأسه ويتركه ويذهب ،،

يوم يليه يوم يليه شهر وهو علي تلك الحال ، يترك ولا يسأل يوم لمن ترسلي يا سيدة هذا البيت الوحيد..

حتي استيقظت يوم لم أجد فيه الخطابات ، تعجبت ، أأشفق علي حالي ساعي البريد فأرسلهم الي وحيد مثلي يبحث عن من يراسله  ، ام انه القاهم في البحر ليفسح المكان لغيرهم ، ام انه هو ذاته من أخذهم ليقرئهم ويجيب عن سؤال عقله.

وضعت خطابي وانتظرت لأرى ما سيفعل .

في الصباح التالي وجدت خطاب مرسل إلي ،،

أحقا ما أرى ، أنا بعد كل هذه الأعوام أحظي بخطاب مرسل إلي .

يا سعادة قلبي ،،

فتحت الخطاب لأقرأه فوجدته ردا علي كل خطاب وضعته بالصندوق ، أحببت أسلوب المرسل ، وجدت به ما يشبهني

وجدته هو أيضا يبحث عن شيء مفقود بهذا الزمان

فور انتهيت من قراءته ، كتبت ردا ووضعته بالصندوق .

وانتظرت الصباح بفارغ الصبر ، فلم يأتيني ردا ،،

أتى الشفق ولم يأتي ، وحل المساء وأنا أنتظر حتي نعست ،،

استيقظت في اليوم الثاني مسرعة فوجدت ضلتي بعد ان خشي القلب ان يفقدها مره اخري ،،

وأصبحت أيامي تمر سريعاً وانا أرسل خطاب وانتظر أخر ،

لا أدري من المرسل ولا أريد ان أعرف ،

سواءً كان ساعي البريد  أو الرجل الوحيد مثلي ،

فحقا سعدت بتلك الخطابات بعد انتظار طويل ، ولم أسأل يوما من يُرسل

اخشي أن افقده ، فليرسل من يرسل ، وليأتي وقتما يأتي ليخبرني بذاته ،،

تمت ،،،

 

 

 

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE