الرئيسية / مقالات / لست لصاً.. ولكنى عاشق
ناجح إبراهيم

لست لصاً.. ولكنى عاشق

ناجح إبراهيم ” الوطن ”

شاب أشقر له لحية خفيفة ألبانى الجنسية يبلغ من العمر 35 عاماً، خرج من حمامات المسجد النبوى، فقبض عليه أربعة من الشرطة وقيدوه، قال لهم الشاب: ماذا فعلت، أنا لست شحاذاً ولا متسولاً، ولست لصاً ولا إرهابياً.

تدخل بعض الذين يعرفون الشاب قالوا للشرطة: ما مشكلته إنا نراه كثيراً خاشعاً يبكى فى الروضة المشرفة، قال الجنود: لا دخل لكم بالأمر، إنه يعيش هنا منذ ست سنوات فى المدينة بطريقة غير رسمية، وكلما أردنا القبض عليه دخل إلى الروضة المشرفة إلى جوار النبى، فلا نستطيع القبض عليه.

ست سنوات وهو يفعل ذلك، ولا يخرج من هناك إلا إلى الحمام ونحن تربصنا به اليوم واستطعنا القبض عليه، ولن نفلته هذه المرة، واليوم سنرسله لألبانيا.

قال لهم الشاب وهو يبكى: ماذا لو تركتمونى بجوار حبيبى رسول الله، فلست سارقاً ولا متسولاً، أنا هنا فقط لحبى لرسول الله، ولكنهم أوثقوه وبدأوا التحرك به، فقال لهم باكياً: دعونى أقل شيئاً لرسول الله، فقالوا بتعجب وتهكم! قل لرسول الله ما تريد.. فنظر الشاب الألبانى نحو القبة الخضراء قائلاً: يا رسول الله أهكذا يكون الاتفاق، لقد اتفقت معك ألا نفترق أبداً، وأن يظل كلانا إلى جوار الآخر حتى النهاية، لأجلك تركت أسرتى ووطنى وأغلقت دكانى، وأتيت لأعيش فى جوارك حتى ألقى الله، ولكن انظر إلى هؤلاء يمنعوننى! لماذا لا تتدخل؟ ثم سقط على الأرض.

ظن الجنود أنه أسقط نفسه عمداً كحيلة لمنع ترحيله، ركلوه بأرجلهم: قم أيها المخادع، ولكنه لم يحرك ساكناً، سكبوا عليه الماء ولكنه لم يستجب، حاولوا تحريكه دون جدوى، طلبوا الإسعاف، فجاء الطبيب وفحصه ثم تمتم قائلاً: هذا الرجل مات منذ دقائق، أجهش الجنود بالبكاء، قالوا: لو كنا نعلم صدق حبه للرسول «صلى الله عليه وسلم» وارتباطه به هكذا لتركناه، نحن السبب فى موته.

هؤلاء الجنود معذورون لأنهم لا يفهمون سوى لغة القانون الجامدة، وهذا الشاب مخالف للقانون، أما لغة الحب التى يعيشها هذا الشاب، فهى أعمق بكثير من أن يدركوها، لغة الحب وقانونه أسمى وأعلى وأعمق من لغة القانون.

إنه القانون الأبقى، وخاصة «حب الله» المحبوب الأعظم وحب الرسول خاصة والرسل جميعاً عامة، فبهذا القانون العظيم تنتظم كل المحاب، بل تنتظم الدنيا والآخرة، فمن أحب الله ورسله أحب كل شىء، أحب الحجر والشجر والسماء والأرض والبلاد جميعاً، أحب حتى من أساء إليه ودعا له وصفح عنه وحزن للكرب إذا أصابه، من يحب الله ورسله سيحب الناس جميعاً، فقيرهم وغنيهم، صالحهم وطالحهم، يحب الخير للناس جميعاً، يقبل على الصالحين، فهم صحبته فى طريق الله، ويحسن إلى الطالحين ويرجو أوبتهم لأنهم عباد الله أيضاً، ويستحقون الإحسان.

المحب لا يدور مع نفسه، ولا حول جاهه، بل يدور مع مراد الله فى خلقه، ويعيش بقلبه مع أسماء الله الحسنى، وأنى لمثل هؤلاء الجند أن يعيشوا مع مثل هذه المعانى، وهم يعيشون كل يوم مع أنماط كاذبة خادعة سارقة، إنهم لم يعهدوا مثل هذا الصدق، ولذلك لم يصدقوا أن هذا الشاب يحمل فى قلبه حباً صادقاً للنبى إلا بعد ما صدق فى اتفاقه مع الرسول إنه اتفاق غير مكتوب على الأرض وشهدته السماء بعدم الفراق، صدق الله فصدقه الله، لقد عاش بقلبه مع قول النبى «أنت مع من أحببت يوم القيامة»، ولذلك دفن بجوار حبيبه وهو أغلى وأسمى حبيب ويرجو أن يحشر معه فى الآخرة، الحب عزيز بين الناس والصدق نادر، ولكنه لن ينمحى من الأرض، سلام على الصادقين والمحبين فى كل زمان.

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE