الرئيسية / حول العالم / من ينتصر لمسلمي بورما – بورما مأساة لا تنتهي
images

من ينتصر لمسلمي بورما – بورما مأساة لا تنتهي

بورما هي دولة تسمى أيضا  (ميانمار ) وتقع بجانب الصين والهند.

هناك امة مسلمة اسمها الروهينجا تعيش في ميانمار ’’بورما‘‘ التي يحكمها العسكر البوذيون وهذه الطائفة المسلمة تمثل حوالي 10% من السكان وهي تتعرض للابادة والتشريد، والقصة هذه ليست جديدة بل هي تاريخية حسب القصة التالية:

في عام 1784م احتُلت أراكان من قِبَل الملك البوذي (بوداباي) الذي قام بضم الإقليم إلى ميانمار خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغ (أصل هندي)على ذلك.

وفي عام (1824م) احتلت بريطانيا ميانمار، وضمّتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية.

وفي عام 1947م وقُبيل استقلال بورما، عقد مؤتمر في مدينة (بنغ لونغ) البورمية للتحضير للاستقلال ودعيت إليه جميع الفئات والعرقيات إلا المسلمين (الروهنجيا) لإبعادهم عن سير الأحداث وتقرير المصير، وفي يوم 4 يناير من سنة 1948 منحت بريطانيا الاستقلال لبورما

“شريطة أن تمنح كل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إن رغبوا في ذلك”

أما التطهير العرقي والديني والإبادة الجماعية للمسلمين فهي مستمرة ولم تنقطع في ظل عزلة الإقليم عن العالم بالإضافة إلى أن جميع حكام المناطق التابعة للإقليم من البوذيين، ويكفي للتدليل على ذلك أنه بعد وصول الحكم العسكري عام 1962م شردت بورما أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش المجاورة، وفي عام 1982 ألغت جنسية المسلمين بدعوى أنهم متوطنون في بورما بعد عام 1824م (عام دخول الاستعمار البريطاني إلى بورما) رغم أن الواقع والتاريخ يكذّبان ذلك، وفي عام 1991م شردت بورما حوالي ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش مرة أخرى.

وأما من تبقى من المسلمين في بورما فتمارس ضدهم سياسة الاستئصال عن طريق برامج إبادة الجنس وتحديد النسل، فالمسلمة ممنوع أن تتزوج قبل سن الـ25 أما الرجل فلا يسمح له بالزواج قبل سن الـ 30 من عمره، وإذا حملت الزوجة فلابد من ذهابها طبقاً لقرار السلطات الحاكمة إلى إدارة قوّات الأمن الحدودية (ناساكا) لأخذ صورتها الملوّنة كاشفة بطنها بعد مرور كلّ شهر حتّى تضع حملها، وفي كلّ مرّة لا بدّ من دفع الرسوم بمبلغ كبير وذلك للتأكّد كما تدعي السلطة من سلامة الجنين ولتسهيل إحصائية المولود بعد الولادة، ولكن لسان الواقع يُلوِّح بأنّ الهدف من إصدار هذا القرار المرير هو الاستهتار بمشاعر المسلمين وتأكيدهم على أنّه ليس لهم أيّ حقّ للعيش في أراكان بأمن وسلام، بالإضافة إلى عمليات الاغتصاب وهتك العرض في صفوف المسلمات اللاتي يموت بعضهن بسبب الاغتصاب، كما يتم إجبار المسلمين على العمل بنظام السخرة في معسكرات الاحتلال، وتم نقل مئات المسلمين من وظائفهم ويمنع أي مسلم من دخول الجامعات والكليات.

منذ عام 1988م قامت الحكومة بإنشاء ما يسمى بـ”القرى النموذجية” في شمال أراكانحتى يتسنى تشجيع أسر «الريكهاين» البوذيين على الاستقرار في هذه المناطق، كما أصدرت السلطات قراراً بحظر تأسيس مساجد جديدة وعدم إصلاح وترميم المساجد القديمة وتدمير المساجد التي تم بناؤها أو إصلاحها خلال عشر سنوات منصرمة في الإقليم، وبموجب هذا القرار فإن السلطة هدمت عشرات المساجد والمراكز الدينية واعتقلت المئات من علماء الدين وطلبة العلم.

ولقد انطلقت منذ بداية عقد التسعينيات وبعد إلغاء نتائج الانتخابات موجة من الاضطهاد أخذت شكل سياسة التطهير العرقي إزاء مسلمي أراكان المتمركزين خاصة في القسم الشمالي من البلاد ونتج عن ذلك تهجير ما بين 250 إلى 280 ألفا منهم نحو بنجلاديش، التي رفضت استقبالهم إلا بعد عدة جهود ليعيشوا في شروط قاسية داخل مخيمات تفتقد أدنى مقومات الحياة.

وفي عام (1937م) جعلت بريطانيا ميانمار مع أراكان مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها في الإمبراطورية آنذاك، وعُرفت بحكومة ميانمار البريطانية.

وفي سنة 2010م صدر تقرير أوروبي عن الأوضاع المأساوية للمسلمين في بورما “أصدرته لجنة الشعوب المهددة بالانقراض”

حيث أكد هذا التقرير على الحالة المأساوية للمسلمين الذين تمارس عليهم الحكومة العسكرية البورمية أبشع أنواع الإبادة كما أكد هذا التقرير أن أكثر من 1160من اللاجئين المسلمين والذين فروا من الاضطهاد من بورما تم اعتقالهم بعد وصولهم إلى بنغلادش في يناير 2010م وتم ترحيلهم إلى بورما، كما حذرت منظمة حقوق الإنسان الأمريكية ” أطباء من اجل حقوق الإنسان” في تقرير صدر لها مؤخرا أن 20000 مسلم لاجئين في بنغلادش يعانون اليوم أوضاعا مأساوية ومهددين بالمجاعة كما يوجد 75000 لاجئ آخرين يعيشون في مخيمات اللاجئين على الحدود، كما تحدثت منظمة هيومان رايتش ووتش لحقوق الإنسان عن الانتهاكات الفظيعة التي يتعرض لها مسلمو الروهنيجا بإقليم أركان حيث تفرض عليهم أعمال السخرة والأحكام العرفية وتقيد حرية حركتهم وتدمر منازلهم ومساجدهم،وقد صدر تقريرا في عام 2014 واصفا أوضاع الشعب البورمي والاضهاد الواضح للأقلية المسلمة  فلم يختلف كثيرا عن التقارير السابقة .جاء في فقرة منه

 “شهدت عملية الإصلاح في عام 2014 تباطؤا كبيرا في بورما، وفي بعض الحالات شهدت انتكاسات للحريات الأساسية والتقدم الديمقراطي. استمرت الحكومة في تمرير قوانين تحتوي على قيود حقوقية لا يستهان بها، كما أخفقت في الاستجابة لدعوات الإصلاح الدستوري قبل انتخابات عام 2015، وزادت من عمليات الاعتقال للمنتقدين السلميين، بما في ذلك متظاهري حقوق الأرض والصحفيين.استمر القمع الممنهج بحق عرقية الروهينغيا المسلمة في ولاية أراكان غربي بورما في عام 2014، وخاصة ضد 140 ألف من النازحين داخليا من الروهينغيا، الذين اضطروا للخروج من منازلهم، خلال أعمال العنف في عام 2012. واستمر ما يقدر بمليون شخص من الروهينغيا في بلدات موانغداو وبوثيداونغ على طول الحدود مع بنغلاديش في مواجهة القيود على الحركة والعمل والحرية الدينية.

وقد حرم جميع الروهينغيا في بورما فعلياً من الجنسية بموجب قانون الجنسية لعام 1982؛ مما جعل العديد منهم، بمن فيهم الأطفال، عديمي الجنسية. أما التعداد الوطني الذي شمل أرجاء البلاد في مارس وأبريل 2014 فلم يسمح للروهينغيا بتعريف أنفسهم بتلك الصفة، ووفقا للنتائج التي صدرت في شهر سبتمبر، لم يتم إدراج 1,2 مليون شخص في ولاية أراكان في هذا التعداد. ارتفع عدد الروهينغيا الفارين من ولاية أراكان عن طريق القوارب بشكل كبير في عام 2014، مع وجود تقديرات تشير إلى فرار 50 – 100 ألف شخص منذ بداية عام 2013، ومعظمهم إلى ماليزيا.

أسفرت حادثة في يناير  2014 في قرية تدعى دو تشي يار تان في بلدة ماونغداو عن مقتل ما بين 40 إلى 60 من قرويي الروهينغيا، بأيدي قوات الأمن والسكان الأراكانيين، بحسب تقارير. وتشير التقارير أيضاً إلى مقتل شرطي واحد. وقد أجرى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحقيقا قصيرا في ظل شروط الحكومة التقييدية، وأكد وقوع حادث عنيف، كما قدر وقوع العشرات من القتلى.

إلا أن تحقيقين حكوميين وآخر من قبل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ميانمار، وكانت جميعها دون المعايير الدولية ولم تضم محققين نزيهين، استهانت بالحادث على أنه من قبيل المبالغات. لم يتم منح الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان المستقلين حق الوصول الكافي إلى المنطقة للتحقيق”

إن هذه المأساة الإنسانية والتي يعيشها مسلمي أراكان ولعدة عقود من الزمن تعد واحدة من اشد مآسي الشعوب المسلمة في تاريخنا المعاصر، وما تقوم به اليوم الحكومة العسكرية الشيوعية والعنصرية في بورما في حق المسلمين يفوق بكثير ما يقوم به اليهود على أرض فلسطين وخاصة في ظل تعتيم إعلامي عالمي عن هذه المأساة وتخاذل الدول المسلمة وخاصة تلك المجاورة لبورما في مد يد العون لهم، واليوم لابد من العمل على وضع إستراتيجية عمل عربي وإسلامي عاجلة لتعريف كل العالم بقضية مسلمي أراكان العادلة والعمل على نصرتها بكل الوسائل القانونية والمادية والمعنوية .

#سنابل_العزة

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE